السيد كمال الحيدري
46
شرح كتاب المنطق
[ سبق أن ذكرنا « التعريف اللفظي » ولا يهمّنا البحث عنه في هذا العلم ] حيث ذكرنا أنّ البحث عنه ليس من وظيفة المنطقي ، وإنّما يبحث عنه في علم اللغة ؛ [ لأنّه لا ينفع إلَّا لمعرفة وضع اللفظ لمعناه ، فلا يستحقّ اسم التعريف إلَّا من باب التوسّع والمجاز ] لأنّه من قبيل المترادفات وليس أكثر من ذلك [ وإنّما غرض المنطقي من « التعريف » هو المعلوم التصوّري الموصل إلى مجهول تصوّريّ ، الواقع جواباً عن « ما » الشارحة أو الحقيقية ] الواقعة قبل هل البسيطة أو بعدها ، ولا يوجد في التعريف اللفظي مجهول تصوّري بل المعنى واضح إلّا أنّه لا يعلم أنّ هذا اللفظ موضوع له أيضاً . [ ويقسم إلى حد ورسم ، وكل منهما إلى تام وناقص ] . الظاهر من عبارته أنّه يرى أنّ الحدّ التامّ والناقص يقع جواباً عن ما الشارحة والحقيقية ، والصحيح - كما هو المحقّق في محلّه - أنّه لا يقع جواباً عن ما الشارحة ، وإنَّما يقع جواباً عن ما الحقيقية ، لأنّه قبل هل البسيطة لم يتحقّق وجود الشيء لكي يكون له جنس وفصل ، وبعد ثبوت وجوده يكون عندنا مشتركات ومختصّات ، وبعد ذلك يأتي الحدّ التامّ والناقص ، ومقسمهما الحدّ الحقيقي لا الأعمّ من الحقيقيّ والاسميّ كما هو ظاهر عبارته ( رحمه الله ) . بعبارة أخرى : إنّ الحدّ الحقيقي ، لا الحدّ بالمعنى الأعمّ ، هو الذي ينقسم إلى قسمين ، فالتقسيم لبيان التعريف الحقيقي لا مطلق التعريف . 1 . الحدّ التامّ إنّ تعريف الحدّ التامّ الذي يقع في جواب ما الشارحة أو الحقيقية على مبناه ( رحمه الله ) هو ما اشتمل على جميع ذاتيات المعَرَّف ، ما يعني أنّه لا يوجد شيء فوقها ؛ باعتبار أنّ مفهوم الحيوان مثلًا يشتمل على جميع الأجناس حتّى تنتهي سلسلة الأجناس إلى الجوهر وهو جنس الأجناس العالي ، وحاله في